محمد حسين علي الصغير

17

تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم

والإطار الخارجي ، وهو الظاهرة الحسية ، يمثل الشكل . والإطار الداخلي ، وهو الظاهرة المعنوية ، يمثل المضمون . ويراد بالشكل هنا - كما هو مفهوم من السياق - مادة اللفظ الصوتية أو الوترية ، وبالمضمون دلالة اللفظ الانطباقية أو المعنوية . ولتنظير هذا الفهم نرى أن دلالة أي لفظ من الألفاظ على معناه المحدد له ، ترتبط فيما يوحيه هذا اللفظ في الأذهان من انصراف وتبادر إلى مشخصاته الخارجية إن كان عينا ، أو ما يرمز إليه في التصور الذهني إن كان معنى ، بحيث يكسبه هذا وذاك دلالته عند التطبيق الخارجي الذي لا يلتبس بمفهوم آخر في الإدراك حتى يعود رمزا له ، أو علامة تشير إليه ، وفي هذا الضوء تشترك الرموز الصوتية لأي لفظ في الدلالة عليه لتشكل أصلا في كيانه بتصور جملي دفعة واحدة سواء أكان الاستعمال على جهة الحقيقة اللغوية ، أم على جهة الاستعمال المجازي إذ مناسبة الصلة بين الاستعمالين الحقيقي والمجازي قائمة على إرادة المعنى المحدود دون التباس أو إيهام لتوافر القرينة الدالة على ذلك . وفيما نرى فلعل استيفن أولمان أستاذ علم اللغة بجامعة ليدز بإنكلترا قد صاغ دلالة الألفاظ بإطار موجز واضح ، فاللفظ عنده : الصيغة الخارجية للشكل ، والمدلول : الفكرة التي يستدعيها اللفظ « 1 » . وقد أوجد بهذا مقارنة سليمة بين المصطلحين ، فلاحظ أن بينهما علاقة متبادلة ، فليس اللفظ وحده هو الذي يستدعي المدلول ، بل إن المدلول أيضا قد يستدعي اللفظ ، وهذه العلاقة المزدوجة هي القوة التي تربط الدال بالمدلول ، أي الصيغة الخارجية للكلمة بالمحتوى الداخلي لها . وقد أيد هذا المذهب اللغوي الفرنسي ( أندريه مارتينيه ) فذهب أن اللفظ لا يمكن له أن يمثل الوحدة العضوية الصغرى في الكلام ، لأن اللغة الإنسانية تقوم بإزاء تلفظ مزدوج مركب من اللفظ المكوّن من مجموعات

--> ( 1 ) ظ . ستيفن أولمان ، دور الكلمة في اللغة : 64 .